فضفضة
مستقلة تعبر عن رأى صاحبها فقط
رجل الشروق
أصلى الفجر و انتظره فى الشرفة
صارت مشاهدته عادة يومية
له ميعاد لا يتأخر عنه و لا يبكر
دائما عند الشروق
يأتى فى سيارته الزرقاء الصغيرة
يترجل منها على مهل
يفتح حقيبتها الخلفية و يخرج أكياسا سود
تلتف حوله زُرافات من القطط
لا تعلم كيف و لا متى أتت
ترفع ذيولها و تهزها ألفة و ترحيبا
يمضى هو بأكياسه للرصيف المقابل
يفرغ ما تحويه أرضا
أمعاء و أحشاء و بقايا أسماك
تنشغل القطط عنه بتنازع الوليمة
يموء بعضهم فرحا بنصيبه
و يموء البعض الآخر جوعا
يعود إلى سيارته مخرجا المزيد من الأكياس
يفرغها هى الأخرى على بعد خطوات من سابقتها
تنكب عليها القطط الجائعة
يتأملهم فى رضا مبتسما
كأنما يود احتضانهم
تنظر له القططة بامتنان بين الحين و الآخر
تتجمع الكلاب فى الطرف البعيد من الشارع
تلعق شفاهها غيظا و تُطاير لعابها حقدا
يستمر فى إخراج الأكياس حتى يطمئن أن نال كلُ قط نصيبه
يظهر أول الشارع رجلا أصغر سنا -أحسبه ابنه-
يقترب من صاحب الولائم و يهامسه بكلام لا أتبينه
يبتعدان سويا حتى سيارته الزرقاء
أشاهدها تمضى بهم مغادرة
على إثرها....
أخرج من شرفتى
وابدأ يومى


أضف تعليقا

اضيف في 28 يوليو, 2008 05:44 ص , من قبل halazri2006 said:

شكر الله له وغفر له، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل الذي ملأ خفه ماءا ليسقي كلبا عطشا.

قصة جميلة ترينا أن الخير لا زال موجودا رغم انتشار الشرور والمفاسد.

أخوك،
حمد العزري



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية